فهرس الكتاب
والرسول في الأصل صفة مشبهة يستوي فيها المذكر والمؤنث والمثنى والمجموع؛ لأنه فعول ومن العرب من يثنيه ويجمعه، ومنه {إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ} [طه:47] {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا} [هود:69] ويأتي مصدرًا، ومنه قول الشاعر:
~ألا أبلغ أبا عمرو رسولًا بأني عن فُتاحتكم غني
والرسول: لغة المرسل، والجمع: رُسُل - بضمتين، وبضم فسكون - وأرسل ورسلاء كظرفاء.
وشرعًا: إنسان حر ذكر من بني آدم أوحي إليه بشرع يعمل به وأمر بتبليغه فإن لم يؤمر به فهو نبي، وهذا هو المشهور. وقيل: الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه وله كتاب أو نسخ لشرع من قبله فإن لم يكن له كتاب أو نسخ فهو نبي فقط كيوشع فكل رسول نبي ولا عكس، وعزى هذا القول للمحققين.
وقيل: النبي أخص إذ لا يشترط فيه مع ما ذكر في الرسول أن ينفرد عن أمته بحكم، وعلى هذه الأقوال فبينهما عموم وخصوص مطلق.
وقال جمع منهم المحقق ابن الهمام: بالترادف بإرجاعهما إلى معنى الرسول المشهور، وقيل: بينهما عموم وخصوص وجهي إما بناء على انفراد الرسول في الملك، وإما بناء على انفراد الرسول بمن لم يختص في نفسه بحكم عن أمته، وانفراد النبي فيمن لم يؤمر بالتبليغ، واجتماعهما فيمن خص مع التبليغ بحكم عن أمته، وجرى على هذا القول صاحب (( القاموس ) )في كتابه (الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر) .