فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 1202

(حديث: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» )

تنبيهات: الأول: لم تختلف الرواية عن المؤلف ولا عن شيخ شيخه العقدي، بأنها (بضع وستون) : بالسين فالمثناة الفوقية، قال: (وسبعون) كذا للجمهور، قال: ورواه أبو زيد: (وستون) ولم يذكر الخطابي غيرها وقد روى سهيل عن أبيه: (بضع وسبعون) ولم يذكره البخاري؛ لأن سهيلًا ليس على شرطه. انتهى.

ورجح البيهقي رواية البخاري؛ لأن سليمان لم يشك، ورده ابن حجر بثبوت الشك عن سليمان ثم رجحها تبعًا لابن الصلاح بأنه المتيقن وما عداه مشكوك فيه، ورواية الترمذي بلفظ: (أربع وستون) معلولة على أنها لا تخالف رواية البخاري، وترجيح النووي والقاضي عياض والحليمي رواية: (بضع وسبعون) بأنها زيادة ثقة، وليس في رواية: (بضع وستون) ما يمنعها إذ هو عدد لا يستقيم إذ الذي زادها لم يستمر على الجزم لاسيما مع اتحاد المخرج.

ورده ابن كمال باشا أيضًا، أولًا: بأن هذا ليس من زيادة الثقة في شيء، إذ منشأه عدم الفرق بين الزيادة في اللفظ، والزيادة في المعنى فإن المقدمة القائلة: أن مثبت الزيادة مقدم إنما هي في الأولى وما نحن فيه من قبيل الثاني، وثانيًا: بأن التنصيص على العدد يمنع الزيادة والنقصان؛ لأن من قال: المراد بالقرء الحيض في قوله تعالى: {ثلاثة قروء} [البقرة:228] استدل على الخصم بأن القرء إن حمل على الطهر بطل موجب الثلاث إما بالنقصان عن مدلولها إن اعتبر الطهر الواقع فيه الطلاق، وإما بالزيادة إن لم يعتبر ولم المنكر عليه الخصم في تمسكه فصار إجماعًا. انتهى.

وفيه نظر وإن كان في الأول قد تبع الكرماني وذلك؛ لأن العراقي قال في (( ألفيته ) ):

~واقبل زيادات الثقات منهم ومن سواهم فعليه المعظم

~وقيل: لا وقيل: لا منهم

ولم يقيده بما قالوا وقد صرح شيخ الإسلام زكريا في (شرحها) بأنها لا فرق فإذا كانت زيادة الثقة مقبولة مطلقًا على الراجح فلا وجه لرده بما ذكر، فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت