فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 1202

وأما في الثاني: فلأن كون العدد لا مفهوم له أمر مشهور وعليه كثير من الأصوليين، وتسليم هذا البعض لا يقتضي الوفاق من الجميع، فتأمله، فإنه ظاهر وحق إن شاء الله تعالى، ولا تغتر بما قاله ابن الكمال فإنه خال عن الكمال نعم رده بما قدمنا متوجه، ولك أن تقول: لا حاجة إلى الترجيح إذ التوفيق بين الروايتين ممكن بحمل رواية النقصان على أنها كانت مقدمة بحسب الزمان، وكانت شعب الإيمان حينئذ (بضع وستون) ثم لما زادت الفرائض والمندوبات أخبر صلى الله عليه وسلم مرة أخرى بأنها بضع وسبعون فكلاهما صواب ولا بعد فيه، هذا وقد اختلف في أن المراد حقيقة العدد أم المبالغة؟، فذهب قوم إلى أن المراد حقيقة العدد ويكون النص وقع على البضع والستين لكونه الواقع ثم تجددت العشرة الزائدة فنص عليها وقد مرت الإشارة إليه، وذهبَ قوم إلى أن المراد التكثير.

قال الطيبي: الأظهر إرادة التكثير ويكون ذلك البضع للترقي يعني: أن شعب الإيمان أعداد مبهمة ولا نهاية لكثرتها ولو أريد التحديد لم يبهم.

ونقل الكرماني والبرماوي - واللفظ للكرماني - عن البيضاوي: أنه يحتمل أن يراد بهذا العدد التكثير على حد: {إن تستغفر لهم سبعين مرة} [التوبة:80] وذلك لأن لفظ: السبع والسبعين ويكون للتكثير كثير الاشتمال السبعة على تقاسيم العدد فإنه ينقسم إلى فرد وزوج وكل منهما أول ومركب والفرد الأول ثلاثة، والمركب خمسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت