فهرس الكتاب
(تنبيه)
المدينة اسمها المشهور الذي اشتهر في الإسلام، وكانت في الجاهلية تسمى يثرب كما مر، لكنه يكره تنزيهًا تسميتها بذلك؛ لأنه من التثريب، وهو المؤاخذة بالذنب، ومنه: {لا تثريب عليكم اليوم} [يوسف:92] ، أو من الثرب محركة وهو الفساد، وأما تسميتها به في القرآن العزيز فهو حكاية لكلام المنافقين.
وأما ما في (( الصحيحين ) )في الهجرة: (فإذا هي يثرب) .
فقد أجيب عنه: بأنه قبل النهي، ففي الحديث الصحيح: (يقولون: يثرب، وهي المدينة) .
بل روى أحمد عن البراء بن عازب رفعه: (من سمى المدينة يثرب كتب عليه خطيئة) ، قيل: والتوبة منها أن يقول: المدينة عشر مرات.
وفي (السيرة الحلبية) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة) كشامة، قال ذلك ثلاثًا، وفي رواية: (فيستغفر الله، قاله ثلاثًا هي طيبة كهيبة، قاله ثلاثًا هي طايب ككاتب) . انتهى.
ولها كمكة - شرفها الله تعالى - أسماء كثيرة.
قال ابن حجر المكي في (حاشية الإيضاح) : وهي كثيرة جدًا حتى أوصلها بعض المتأخرين إلى ألف اسم.
قال: وكثرة الأسماء تدل غالبًا على شرف المسمى، حتى قال بعضهم: لا نعلم بلدًا أكثر اسمًا من مكة والمدينة؛ لكونهما أفضل الأرض.
وعن القاسم بن محمد: بلغني أن للمدينة في التوراة أربعين اسمًا. انتهى.
وقد نظم الدميري في (رموز الكنوز) كثيرًا منها فقال:
~وطيبة أسماؤها كثيره كبَحيرة بُحَيرة بَحِيره
~وطيبة ركابة وطيِّبه جابرة بجودة وطيبه
~عذرًا والمحبة المحببه مدخل صدق قد تسامت مرتبه
~ويندر بلندر حبيبه قاصمة وسميت محبوبه
~حسنة تدعى ودار السنه والدار والإيمان دار الهجره
~وهي قباء لقرية والمدينة تسمى وبالمرحومة المسكينة
~ومن دعاها يثربًا يستغفر فقوله خطيئة تسطر
~قال فتى النجار عدت أربعين أسماؤها والكشف عن ذاك يبين
انتهى.