فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1202

(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ(180) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181)

(كُتِبَ) أي: فرض (عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) أي: وجدت أسبابه وإماراته القريبة لكن لم يصل إلى حد الغرغرة (إِنْ تَرَكَ) أي: خلف (خَيْرًا) أي: مالًا، وقيل: مالًا كثيرًا فلا تشرع لمن له مال قليل لما روي عن علي رضي الله عنه أن مولى له أراد أن يوصي وله سبعمائة درهم فمنعه، وقال قال الله تعالى: {إن ترك خيرًا} [البقرة:180] والخير هو المال الكثير.

وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أن من لم يكن عنده إلا اليسير التافه من المال لا تندب له الوصية واعترضه في (( الفتح ) )فقال وفي دعواه الإجماع نظر إذ الثابت عن الزهري أنه قال: جعل الله الوصية حقًا فيما قل أو كثر، والمصرح به عند الشافعية ندب الوصية من غير تفريق بين قليل وكثير انتهى.

وقد يحمل كلام الزهري والشافعية على القليل الذي لم يكن تافهًا، فلا يرد الاعتراض على ابن عبد البر فتدبر، وقد قال أبو الفرج السرخسي من الشافعية إن كان المال قليلًا والعيال كثيرون استحب له توفيره عليهم، وقد تكون الوصية بغير المال كأن يوصي إلى من ينظر في مصالح ولده أو يعهد إليهم بما يفعلونه من بعده من مصالح دينهم ودنياهم وهذه الوصية مطلوبة عند الجميع.

وقال في (( التوضيح ) ): في معنى الآية كتبت فرض أو ندب أي: إذا كنتم في حال تخافون منها الموت فأوصوا والخير المال الكثير قالته عائشة وجماعة، وعن علي أنه أربعة آلاف فما دونها نفقة وتوقف في صحته عنه وعن عائشة من له أربعمائة دينار وله عدة من الولد قالت ما في هذا فضل عن ولده انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت