(حديث: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ» فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ، وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ، وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [)
(فَخَرَجَ) أي النبي صلى الله عليه وسلم من القبة وهو سبب عما قبله من كلام ابن عباس كقوله (وَهْوَ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يَقُولُ) أي يقرأ تاليًا قوله تعالى في سورة القمر (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ) الخ لكن استشكل كما في «الفتح» من هذا الحديث
كونه في غزوة بدر وهو من مراسيل الصحابة لأن ابن عباس لم يحضر ذلك لكنه محمول على أنه أخذه عن صحابي حضر القصة فيكون حكمه الوصل كما قال العراقي في ألفيته أما الذي أرسله الصحابي فحكمه الوصل على الصواب وخروجه عليه السلام من القبة قيل لما علم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة وقوله سيهزم مبني للمفعول أي سيفرق الجمع أي جمعهم بتفرق شملهم (وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) أي الأدبار وأفرد الدبر لإرادة الجنس أو لأن كل واحد يولي دبره وعند ابن أبي حاتم عن عكرمة لما نزلت {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} قال ابن عمر أي جمع يهزم أي جمع يغلب قال عمر فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر:45] فعرفت تأويلها يومئذ وقوله (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ) بل فيه للانتقال لا للإبطال أي بل الساعة موعد عذابهم الأصلي الفظيع الذي لا مخلص منه وأما ما يحصل لهم في الدنيا فمن طلائعه وأماراته والشديد العظيم ما يكون في الآخرة ولذا قال تعالى (وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) أي وعذاب يوم القيامة وهولها أشد وأفظع بلية إذ الداهية الأمر الفظيع المنكر الذي لا يهتدى لدوائه وقال في «المصباح» والداهية النائلة والنازلة والجمع الدواهي وأمر بتشديد الراء من المرارة ضد الحلاوة أي وأمر مذاقًا من عذاب الدنيا
فكل من أدهى وأمر أفعل تفضيل.