فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 1202

( {فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم} ) أي: المراقب لأحوالهم فتمنع من أردت حفظه من القول به والإرشاد إلى الدلائل وإرسال الرسل {وأنت على كل شيء شهيد} [المائدة:117] : أي: مطلع عليه والجملة حالية {إن تعذبهم فإنهم عبادك} [المائدة:118] : أي: فلا اعتراض عليك لأنهم عبادك وقد عبدوا غيرك {وإن تغفر لهم} : أي: بالتوبة عليهم بتوفيقهم لها {فإنك انت العزيز الحكيم} فلا اعتراض عليك فيما تريد لأنك عزيز قادر حكيم في فعلك فإن عذبت فبالعدل، وإن غفرت فبالفضل.

قال البيضاوي: وعدم غفران الشرك إنما هو بمقتضي الوعيد فلا امتناع فيه لذاته ليمتنع الترديد والتعليق بأن. انتهى فتأمله.

( {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} ) يعني فإن تعذبهم فإنك تعذب عبادك ولا اعتراض عليك لأنك المالك المطلق فيما تفعل بملكك وفيه تنبيه على أنهم استحقوا ذلك لأنهم قد عبدوا غيرك مع أنهم عبادك.

( {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:118] ) والجملة المقرونة بالفاء جواب إن الجازمة في الظاهر وإلا فهو في الحقيقة محذوف نحو فإن المغفرة لهم بفضلك لأنك أنت العزيز أي الغالب القادر الحكيم في فعلك على حد {وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير} .

وقال البيضاوي فلا عجز ولا استقباح فإنك القادر والقوي على الثواب والعقاب الّذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب فإن المغفرة مستحسنة لكل مجرم فإن عذبت فعدل وإن غفرت ففضل قال وعدم غفران الشرك إنما يقتضي الوعيد فلا امتناع فيه لذاته ليمتنع الترديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت