فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1202

{يا أيها الذين آمنوا اصبروا} [آل عمران:200] أي على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد أي المصائب وعن المعاصي وصابروا أي وغالبوا أعداء الله في الصبر على شدائد الحروب وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقًا لشدته أو صابروا أعدى عدوّكم بمخالفة النفس والهوى ورابطوا أي: بأبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للكفار أو رابطوا أنفسكم على الطاعة.

ففي الموطأ من حديث أبي هريرة رفعه وانتظار الصلاة فذلكم الرباط وهو في السنن عن أبي سعيد الخدري وفي البغوي بسنده إلى أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا للمساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط، وفي ابن مردويه وكذا في المستدرك للحاكم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال أقبل عليَّ أبو هريرة يومًا فقال أتدري يا ابن أخي فيمن نزلت هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} ؟ قلت: لا، فقال أما أنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون

فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها ففيهم أنزلت {اصبروا} أي: على الصلوات الخمس {وصابروا} أي أنفسكم وهواكم {ورابطوا} أي في مساجدكم {واتقوا الله} أي فيما علمكم {لعلكم تفلحون} أي تفوزون بالجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت