فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1202

( {يَعْرِفُونَهُ} ) : ضميره المنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم والمرفوع عائد إلى {الذين آتيناهم الكتاب} [البقرة:121] والجملة خبر {الذين آتيناهم الكتاب} الموصول وصلته أي: الذين آتيناهم الكتاب يعرفون محمدًا صلى الله عليه وسلم معرفة ظاهرة.

( {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة:146] ) : أي: كمعرفتهم لأبنائهم فلا يلتبس عليهم معرفته كما لا يلتبس عليهم معرفة أبنائهم فما مصدرية وكما منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف وجاز الإضمار قبل تقدم المرجع لأن الكلام يدل عليه ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم وإشعار بأنه لشهرته معلوم بغير إعلام.

قال العيني: والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا الكلام، قال القرطبي: ويروى أن عمر رضي الله عنه قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدًا كما تعرف ابنك قال: نعم وأكثر نزل الأمين من السماء بنعته فعرفته وابني لا أدري ما كان من أمه وقيل: يعرفون محمدًا كما يعرفون أبناءهم من بين أبناء الناس

لا يشك فيه أحد ولا يتمارى في معرفة ابنه إذا رآه من بين أبناء الناس كلهم ثم أخبر الله تعالى أنهم مع التحقيق والإيقان العلمي ليكتمون الحق.

بقوله: ( {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ} ) : يعني محمدًا ( {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة:146] ) : والجملتان حاليتان مترادفتان أو الثانية متداخلة وسقطتا لأبي ذر والمعنى إنهم ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي صلى الله عليه وسلم (وهم يعلمون) أي: والحال أنهم (يعلمون) الحق وهذا ظاهر في أن كفرهم كان عنادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت