فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 1202

(باب ما جاء في قبر النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأبى بكر وعمر)

وقال ابن بطال: غرض البخاري من هذا الحديث - والله أعلم - أن يبين فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بما لا يشركهما فيه أحد، وذلك أنهما كانا وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وصارا ضجيعيه بعد مماته، فضيلة خصهما الله بها، وكرامة حباهما الله بها لم تحصل لأحد، ألا ترى وصية عائشة رضي الله عنها إلى ابن الزبير رضي الله عنهما أن لا يدفنها معهم خشية أن تزكى بذلك، وهذا من تواضعها وإقرارها بالحق لأهله، وإيثارها به على نفسها من هو أفضل منها، وإنما استأذنها عمر في ذلك ورغب إليها فيه؛ لأن الموضع كان بيتها، وكان لها فيه حق، وكان لها أن تؤثر به نفسها لذلك، فآثرت به عمر وقد كانت عائشة رأت رؤيا دلتها على أن ما فعلت خير، رأت ثلاثة أقمار سقطن في حجرها، فقصتها على أبي بكر والدها، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن في بيتها، قال لها أبو بكر: هذا أحد أقمارك وهو خيرها. انتهى.

وقال العيني: وأيضًا: لقرب طينتهما رضي الله عنهما من طينته عليه السلام لما عند الحاكم بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة عند قبر فقال: (قبر من هذا؟) ، فقيل: فلان الحبشي فقال صلى الله عليه وسلم: (لا إله إلا الله سيق من أرضه وسمائه إلى تربته التي منها خلق) ، وروى الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) عن ابن مسعود: أن الملك الموكل بالرحم يأخذ النطفة فيعجنها بالتراب الذي يدفن في بقعته، فذلك قال تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم} [طه:55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت