فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1202

( {وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} ) الموصول مبتدأ، وجملة: ( {عاقدت أيمانكم} ) صلته، وجملة: ( {فآتوهم نصيبهم} ) خبره، ولتضمن المبتدأ معنى الشرط دخلت الفاء في خبره، ويجوز أن يكون الذين في محل نصب بمحذوف يفسره {فآتوهم} على حد زيدًا أضربه، وأن يكون معطوفًا على الوالدان أو الأقربون

في صدر الآية من قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} [النساء:33] وعليه فجملة: ( {فآتوهم نصيبهم} ) مسببة عن الجملة المتقدمة، مؤكدة لها، والضمير للموالي جمع مولى بمعنى ورثة، وقيل: عصبة.

وقال الزجاج: المولى كل من يليك، وكل من والاك في محبة، فمعنى الآية: ولكل ميت أو لكل تركة أو لكل قوم جعلنا وراثًا أو عصبة أو من يواليهم، وعلى الأخير فيكون {والذين عاقدت أيمانكم} للتأكيد أو من عطف الأخص على الأعم، فإن الذين عاقدت أيمانكم المراد بهم موالي الموالاة، فقد كان الرجل يعاقد الرجل فيقول مثلًا: دمي دمك، وثأري ثأرك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، ترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، وتعقل عني وأعقل عنك.

وزعم الداودي كما في ابن الملقن: أنهم كانوا في الجاهلية إذا تعاقدوا، فإن كان له ورثة سواه فله السدس، وإلا ورثه، ولكن يأتي في المتن قريبًا أنهم كانوا لا يورثون ذوي الأرحام، وكان هذا الحكم ثابتًا في أول الإسلام ثم نسخ عند الجمهور بقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال:75] .

وقال أبو حنيفة: لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا جاز وورثه.

قال البيضاوي: وقرأ الكوفيون: {عقدت} بمعنى عقدت عهودهم أيمانكم قال: فحذف العهد وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه، ثم حذف الضمير كما حذفه في القراءة الأولى، وقيل: المراد بالذين عاقدت أيمانكم الأزواج على أن العقد عقد النكاح انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت