(تنبيه)
قال في الفتح والعمدة قال العلماء الحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء للرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه فبين الله تعالى كذبهم وأنه هو الّذي يقتلهم.
وقيل لأنه دنا أجله فنزل ليدفن في الأرض إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها.
وقيل لأنه دعا الله تعالى لما رأى صفة محمد عليه السلام وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعائه وأبقاه حتى نزل في آخر الزمان يجدد الأمر الإسلام فيوافق خروج الدجال فيقتله.
وقيل لأنه أقرب إليه من غيره كما قال عليه السلام أنا أولى الناس بابن مريم ليس بيني وبينه نبي. والأول أوجه.
وروى مسلم من حديث ابن عمر في مدة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله أنها سبع سنين وروى أبو نعيم بن حماد في كتاب الفتن عن ابن عباس أن عيسى إذ ذاك يتزوج في الأرض ويقيم بها تسع عشرة سنة وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا يقيم بها أربعين سنة وفي هذا الحديث ينزل عيسى عليه ثوبان ممصران فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام وتقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل وتلعب الصبيان بالحيات وقال في آخره ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون.
وروى أحمد ومسلم عن أبي هريرة ليهلن ابن مريم بفج الروحاء بالحج والعمرة الحديث وفي رواية لأحمد من هذا الوجه ينزل عيسى فيقتل الخنزير ويَمحى الصليب وتجمع له الصلاة ويعطى المال حتى لا يُقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعها وتلا أبو هريرة {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به} [النساء:159] الآية.