فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1202

(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)

وضمير ( {ينفقونها} ) المنصوب: عائد إلى الكنوز المدلول عليها بـ ( {يكنزون} ) ، وقيل: إلى الأموال مطلقًا، وهو بعيد وإن ذكره كثيرون؛ لأن مانع زكاة السوائم عذابه غير الكي - كما يأتي - بل الكي للنقدين المترتب في الآية، فتأمل.

وقيل: إلى الفضة، وحذف المقابل للعلم به بالأولى؛ أي: والذهب على حد:

~وإني وقيار بها لغريب

وقيل: إليهما ذهابًا إلى المعنى؛ لأن كل واحد منهما عدة كثيرة: دنانير ودراهم كقوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات:9] ، وقيل: إليهما لتأويلها بالمذكورات

( {فَبَشِّرْهُمْ} ) : أي: أنذر الذين يكنزون وسماه بشارة تهكمًا ( {بِعَذَابٍ أَلِيْمٍ} ) : أي: مؤلم جدًا، وهو الكي بها كما أشار إليه في قوله تعالى: ( {يَوْمَ يُحْمَى} ) : أي: وقت يوقد ( {عَلَيْهَا} ) : يجري في هذا الضمير ما تقدم في ضمير: ( {ينفقونها} ) : والظرف متعلق بـ ( {أليم} ) ، وقيل: بيعذبون لدلالة عذاب أليم عليه.

قال في (( الكشاف ) ): فإن قلت: ما معنى قوله: {يحمى عليها} ؟ وهلا قيل: تحمي من قولك: حَمي الميسم وأحميته ولا تقول: أحميت على الحديد؟ قلت: معناه: أن النار يحمى عليها؛ أي: توقد ذات حُمّى وحر شديد من قوله: {نار حامية} [القارعة:11] ، ولو قيل: يوم تحمى ما يعط هذا المعنى.

فإن قلت: فإذا كان الإحماء للنار فلم ذكر الفعل؟ قلت: لأنه مسند إلى الجار والمجرور، وأصله: يوم يحمى النار عليها، فلما حذفت النار قيل: {يحمى عليها} لانتقال الإسناد عن النار إليها، وعن ابن عامر أنه قرأ: {تحمى} : بالمثناة الفوقية. انتهى.

وأقول: ليتأمل قوله: معناه: أن النار يحمى عليها؛ فإنه يقتضي أن ضمير: {عليها} راجع إلى النار وكيف يلتئم مع قوله تعالى: ( {فِي نَارِ جَهَنَّمَ} ) ؟ إلا أن يجعل تجريدًا، وكذا ليتأمل في قوله: ولا تقل: أحميت على الحديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت