فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 1202

وما قاله ابن بطال من أن الشيطان ألقى في أمنيته جرى عليه كثير من المفسرين، وأهل السير؛ لكن رده المحققون.

قال الفخر الرازي: هذه القصة باطلة موضوعة، لا يجوز القول بها، قال تعالى: {وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى} [النجم:3 - 4] .

وقال البيهقي: هي غير ثابتة من جهة النقل أيضًا؛ لأن في رواتها مطعونين، ورواها البخاري في (( صحيحه ) ): (أنه عليه السلام قرأ النجم، وسجد) ، وسجد معه المسلمون والمشركون، والإنس والجن، وليس فيه حديث الغرانيق، ومن جوز على الرسول تعظيم الأوثان فقد كفر، ولذا قيل: إنها من وضع الزنادقة ولا أصل لها. انتهى.

لكن قال في (المواهب) : وليس كذلك، بل لها أصل، فقد خرجها ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق، وكذا ابن مردويه والبزار وابن عقبة وغيرهم، ونبه على ثبوت أصلها الحافظ ابن حجر في تفسير سورة النجم وغيره، وإذا ثبت ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر، كقوله:

~تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى

فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره؛ لأنه يستحيل عليه أن يزيد في القراءة

عمدًا، وكذا سهوًا إذا كان مغايرًا لما جاء به من التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت