فهرس الكتاب
وسلك العلماء في الجواب عن تلك مسالك، فقيل: جرى على لسانه حين أخذته سنة، فلما علم بذلك أحكم الله آياته، ورده عياض: بأنه لا يصح لعدم جواز ولاية الشيطان عليه في النوم، وقيل: ألجأه الشيطان إلى أن قال بغير اختياره، ورده ابن العربي بقوله حكاية عن الشيطان: {وما كان لي عليكم من سلطان} [إبراهيم:22] ، وقيل: إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم وصفوها بذلك فعلق ذلك بحفظه عليه السلام فجرى على لسانه سهوًا، وهذا مردود أيضًا، وأجاد عياض في رده، وقيل: لعله قاله عليه السلام توبيخًا للكفار، وقال عياض: هذا غير جائز لو كانت هناك قرينة تدل على المراد.
وقيل: إن الشيطان، أو أحد المشركين لما وصل النبي إلى قوله تعالى: {ومناة الثالثة الأخرى} [النجم:20] ، خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به، فبادر واغتنم سكتة، فحاكى صوته عليه السلام فقرأ تلك الكلمات، فسمعها من دنا منه، فأشاعها عنه، ثم إن الله أحكم آياته، ونسخ قصده، قيل: وهذا أحسن الوجوه، وأيد بما ورد عن ابن عباس من تفسير: {تمنى} بألقى.
والغرانيق في الأصل: الذكور من طير الماء، واحدها: غرنوق وغرنيق - بضم الغين وكسرها فيهما - سمي به لبياضه، وقيل: الكركي، والمراد: تشبيه آلهتهم المذكورة بالغرانيق لارتفاعها، وقيل: الغرانيق: هي الملائكة لزعمهم أنها بنات الله تعالى عن ذلك. انتهى ملخصًا.
ولقد أطال العيني هنا، وسيكون لذلك عودة في تفسير النجم إن شاء الله.