فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1202

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)

{ولا تقبلوا لهم شهادة} أي: ولا تقبلوا أي: أيها الحكام الذين يرمون المحصنات أي: يقذفونهن بالزنا ومثلهن الرجال المحصنون بخلاف غير المحصنين ففي قذفهم التعزير وقوله شهادة.

قال البيضاوي: أي شهادة كانت لأنه مفتر، وقيل: شهادتهم في القذف ولا يتوقف ذلك على استيفاء الجلد خلافًا لأبي حنيفة، فإن الأمر بالجلد والنهي عن القبول سيان في وقوعهما جوابًا للشرط لا ترتيب بينهما فيترتبان عليه دفعه كيف وحاله قبل الجلد أسوأ مما بعده.

( {أَبَدًا} ) أي: ما لم يتب، وعند أبي حنيفة إلى آخر عمره ( {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ) المحكم بفسقهم ( {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} ) أي: عن القذف فإن شهادتهم مقبولة بعد توبتهم بشروطها.

ومنها: الاستسلام للحد والاستحلال من المقذوف، قال العيني: هذا الاستثناء منقطع؛ لأن التائبين غير داخلين في الفاسقون، وقال البيضاوي: والاستثناء راجع إلى أصل الحكم وهو اقتضاء الشرط لهذه الأمور ولا يلزم سقوط الحد به كما قيل؛ لأن من تمام التوبة الاستسلام له والاستحلال ومحل المستثنى النصب على الاستثناء، وقيل: إلى النهي ومحله الجر على البدل من هم في لهم، وقيل إلى الأخيرة ومحله النصب لأنه موجب وقيل: منقطع متصل بما بعده انتهى.

وقال شيخ الإسلام: ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا أي: ما لم يتوبوا بقرينة الاستثناء بعده بناء على أنه يرجع إلى جميع الجمل قبله، وهو ما عليه الشافعية وكثير كما هو محرر في الأصول.

وقال بعض الحنفية: لا تقبل شهادته مدة عمره كما ذكره بعد بناء منهم على أن الاستثناء إنما يرجع إلى الجملة الأخيرة انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت