فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 1202

(وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ} [النساء:43] ) : أي: لا تقوموا إليها ( {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} ) : أي: من نحو نوم أو خمر ( {حَتَّى تَعْلَمُوا} ) : أي: تنتبهوا أو تعلموا ( {مَا تَقُولُونَ} ) : أي: ما تتكلمون به في صلاتكم، سبب ورودها: أن عبد الرحمن بن عوف صنع مأدبة، ودعا نفرًا من الصحابة قبل تحريم الخمر، فأكلوا وشربوا، حتى ثملوا، وجاء وقت صلاة المغرب فتقدم أحدهم - قيل: هو علي - ليصلي بهم فقرأ في {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون:1] :أعبد ما تعبدون، فنزلت.

وقال الضحاك: عني به سكر النوم، لا سكر الخمر، وقيل: أراد بالصلاة: مواضعها، وليس المراد منها حينئذ نهي السكران عن قربان الصلاة، وإنما المراد: النهي عن الإفراط في الشرب، وقرئ: {سُكارى} : بضم السين، و {سَكْرى} : بفتحها على أنه جمع كهلكى أو مفرد بمعنى: وأنتم قوم سكرى، وقرئ: {سُكْرى} : كحبلي على أنها صفة الجماعة

( {وَلَا جُنُبًا} ) : عطف على محل: ( {وأنتم سكارى} ) الواقعة حالًا ( {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} ) : فعلى أن المراد النهي عن الصلاة: لا تقربوا الصلاة حال كونكم مسافرين إذا فقدتم الماء؛ فإنه جائز حينئذٍ للصلاة، وعلى الثاني: لا تقربوا مواضع المسكن في حال السكر، ولا في حال الجنابة، إلا حال العبور، فيجوز لكم المرور لا اللبث، وعليه أكثر السلف والخلف، ولم يجوز الحنفية للجنب المرور في المساجد، وحملوا الآية على المعنى الأول

وقوله: ( {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ) : متعلق بـ ( {لا تقربوا} ) ، فهو غاية للنهي عن القربان حال الجنابة، وفي الآية تنبيه على أن المصلي ينبغي أن يتحرز عما يلهيه، ويشغل قلبه، ويزكي نفسه عما يجب تطهيرها عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت