فهرس الكتاب
قال البيضاوي الزمخشري: {للفقراء} بدل من قوله {لذوي القربى} وما عطف عليه فإن الرسول لا يسمى فقيرًا قال: ومن أعطى الأغنياء ذوي القربى خصص الإبدال بما بعده والفيء بفيء بني النضير. انتهى فليتأمل.
تخصيص الإبدال بما بعد ذي القربى عند من يعطي أغنياءهم فلئلا يقتضي أن لا يعطي الأغنياء مع أن هذا القائل يجوز إعطاءهم وأما تخصيص الفيء بفيء بني النضير وكون الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسمى فقيرًا ظاهر لأن الله تعالى رفع منزلته عن أن يسمى بذلك لأنه مذموم.
قال تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر} [البقرة:268] والفقر أربعة أشياء فقر الحسنات في الآخرة وفقر القناعة
في الدنيا وفقر المقتنى؛ أي: المال وفقرهما أي: القناعة والمال وكل هذه لا تجوز على النبي صلى الله عليه وسلم إلا فقر المال فإنه لا محذور فيه، إذا كان معه قناعة. فافهم.
والغنى يقابل الفقر بالمعاني المذكورة فمن فقد القناعة والمقتنى فهو الفقير المطلق على سبيل الذم ومن فقد القناعة دون القنية فهو الغني بالمجاز الفقير بالحقيقة ومن فقد القنية دون القناعة فإنه يقال له: فقير وغني، قاله القسطلاني ولا يخلو من شيء لمن تدبر (المهاجرين) نعت (للفقراء) وفيه مع باقي الآية المناسبة.
وقوله: ( {الذين أخرجوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر:8] ) : الموصول نعت ثانٍ وما بعده صلته وذلك لأن كفار مكة أخرجوهم من منازلهم وأخذوا أموالهم وجملة: ( {يَبْتَغُونَ} ) : أي: يطلبون بهجرتهم حالية مقيدة لإخراجهم بما يوجب تفخيم شأنهم.