(حديث: صليت مع النبي بمنى ركعتين)
وفيه: دليل على جواز القصر في السفر من غير خوف، وإن دل ظاهر قوله تعالى: {إن خفتم} على الاختصاص؛ لأن ما في الحديث رخصة، وما في الآية عزيمة، ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام المروي في مسلم عن يعلى بن أمية: قال: فقلت لعمر بن الخطاب: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} ، فقد أمن الناس؟ فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته).
وقال شيخ الإسلام:
وأما الشرط في قوله تعالى: {إن خفتم} فخرج مخرج الغالب، فلا يعمل بمفهومه، وفيه: عظم شأن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أطلق ما قيده الله ووسع على عباده. انتهى.
وقيل: المراد بالقصر في الآية: قصر الصلاة في الخوف إلى ركعة، ونظر فيه في (( الفتح ) )بحديث مسلم المار؛ فإن ظاهره في أن الصحابة فهموا قصر الصلاة في السفر مطلقًا.