( {وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ} ) أي: أباحه تعالى ( {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275] ) حظره ومنع من تعاطيه، قال الزمخشري: إنكار لتسويتهم بينهما ودلالة على أن القياس يهدمه النص؛ لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهم إحلال الله تعالى وتحريمه. وقال غيره: لما ذم الله أكلة الربا بقوله:
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ} وأخبر أنهم كانوا اعترضوا على أحكام الله تعالى، و {قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} فإذا كان الربا حرامًا، فلابد أن يكون البيع كذلك، فرد الله عليهم بقوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة:275] .
وقال ابن كثير: يحتمل أن يكون {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} من تمام كلامهم اعتراضًا على الشارع، ويحتمل أن يكون من كلام الله تعالى ردًا عليهم، قال إمامنا الشافعي - كما في كتاب (المعرفة) للبيهقي: وأصل البيوع كلها مباحة إذا كانت برضا المتبايعين الجائزين الأمر فيما تبايعا إلا ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم منه، أو ما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى ما في (( الفتح ) ).