فهرس الكتاب
( {أَفَرَأَيْتُمْ} ) أي: أخبروني، ( {مَا تَحْرُثُونَ} ) أي: تزرعونه ببذر حبه، وما موصولة أو موصوفة مفعول ( {أفرأيتم} ) ( {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ} ) تنبتونه ( {أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} ) أي: المنبتون له.
( {لَوْ نَشَاءُ} ) أي: لو نريد ( {لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} ) أي: لصيرناه هشيمًا لا ينتفع به، وقيل: نبتًا لا قمح فيه، وفي بعض النسخ زيادة: < {فظلتم تفكهون} >.
قال البيضاوي: وقرئ: {فظلتم} بالكسر و {فظللتم} على الأصل انتهى. وظل بمعنى دام واستمر؛ أي: فاستمريتم تفكهون.
قال البيضاوي: أي: تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه أو على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتحدثون فيه قال: والنقل والتنقل بصنوف الفاكهة فاستعير للتنقل بالحديث، انتهى.
وقال العيني: تفكهون؛ أي: تعجبون، وقيل: تحزنون وهو من الأضداد تقول العرب: تفكهت؛ أي: تنعمت وتفكهت؛ أي: حزنت، وقيل: التفكه التقاسم فيما لا يعني، ومنه قيل للمزاح فكاهة قال: وأخذوا من قوله تعالى: {أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة:64] أنه لا يقول أحد زرعت وليقل حرثت، قال: ولكن يقول حرثت.
قال: وفي (تفسير النسفي) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم زرعت) ، وقال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ *أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة:63 - 64] وهذا الحديث أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي هريرة مرفوعًا انتهى.
وقد نسب الله تعالى إلينا الحرث، وأما الزرع فنسبه إليه جل وعلا مع أن الأفعال كلها له تعالى؛ لأن المراد بالزرع هنا الإنبات لا البذر وهو من خصائص القدرة القديمة، وتقدم آنفًا عن الفتح وغيره أن الآية تدل على إباحة الحرث من حيث أن الله تعالى امتن بها.