فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1202

(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(128)

(أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) بفتح همزة أن وسكون النون وهي ناصبة ليصالحا بحذف النون، والمصدر المنسبك من ذلك مجرور بنحو في مقدرة متعلق بمحذوف خبر لا النافية للجنس في قوله تعالى قبله: {فلا جناح عليهما} وهذه الجملة المقرونة بالفاء جواب أن في قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا} [النساء:128] .

وأصل يصالحا يتصالحان فقلبت التاء صادًا وأدغمت الصاد في الصاد.

قال البيضاوي: وقرأ الكوفيون: {أن يصلحا} من أصلح بين المتنازعين، وعلى هذا جاز أن ينصب صلحًا على المفعول به، وبينهما ظرف أو حال منه، أو على المصدر كما في القراءة الأولى، والمفعول بينهما أو هو محذوف، وقرئ: {يصلحا} من أصلح بمعنى اصطلح انتهى.

وأقول: يصَّلِحا - بتشديد الصاد وكسر اللام - نظير ما مر في هذه القراءة من غير ألف قبلها، وهي قراءة الجحدري كما قال ابن الملقن، وأصلها يصتلحا فقلبت التاء طاء ثم أبدلت الطاء صادًا وأدغم.

وجملة: (الصلح خير) حالية أو مستأنفة.

قال في (( المصابيح ) ): والألف واللام في الصلح جعلها العلماء لاستغراق الجنس، واستدلوا به على خيرية كل صلح لم يحلل حرامًا ولا حرم حلالًا، ولم يجعلوها للعهد الذكري مع ظهوره، وقد نقض به ابن هشام قول النحاة إذا أعيدت النكرة معرفة كانت عين الأولى، لكن أجاب بعض الأئمة بأن ذلك أكثري لا كلي انتهى.

وقال البيضاوي: أي خير من الفرقة وسوء العشرة، أو من الخصومة، ويجوز أن لا يراد به التفضيل بل بيان أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور، وهو اعتراض.

وكذا قوله: (وأحضرت الأنفس الشح) قال: وكذلك اغتفر عدم تجانسها، والأول للترغيب في المصالحة، والثاني لتمهيد العذر في المماكسة قال: ومعنى إحضار الأنفس الشح جعلها حاضرة له، مطبوعة عليه فلا تكاد المرأة تسمح بالإعراض عنها، والتقصير في حقها، ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها وأحب غيرها انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت