قوله: ( {ونبئهم} ) عطف على بني عبادي وضمير ( {ونبئهم} ) يرجع لعبادي؛ أي وبني عبادي: وأخبرهم (عن ضيف إبراهيم)
أي: أضيافه فكانوا أربعة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وقيل: عزرائل دردائيل وقيل: رفائيل ولذا جمع الضمير في قوله: ( {إذ دخلوا عليه} [الحجر:52] ) أي: على إبراهيم فدخلوا مشاة في صورة رجال مرد حسان تمامها ( {فقالوا: سلامًا} ) أي: نسلم سلامًا فسر بهم لأنه كان لم يأته ضيف من خمسة عشر يومًا حتى شق ذلك عليه لأنه يحب الأضياف وربما خرج يتطلبهم فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنا فخرج إلى أهله فجاء بعجل حينئذ سمين مشوي فقربه إليهم فأمسكوا أيديهم عن الأكل فقال: لهم إبراهيم: إنا منكم وجلون؛ أي: خائفون وذلك لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقته، ولأنهم امتنعوا من الأكل.
وذكر في (( الفتح ) )أن جبريل مسح بجناحه العجل فقام يدرج حتى لحق بأمه في الدار واستشكل تسنيتهم ضيفًا مع عدم مجيئهم للأكل بل ولم يأكلوا
وأجيب بأن إبراهيم لما ظن أنهم دخلوا بقصد الضيافة جاز تسميتهم أضيافًا، وقيل: كل من دخل دار إنسان مثلًا ونزل عليه يسمى ضيفًا، وإن لم يأكل وهو ظاهر كلام أهل اللغة
قال في (( القاموس ) ): الضيف للواحد والجمع وقد يجمع على أضياف وضيوف وضيفان وهي ضيف وضفته أضيفه ضيفًا وضفًا بالكسر نزلت عليه ضيفًا كتضيفته. انتهى، فتدبر
(قالوا) : أي: الضيف المذكورون (لَا تَوْجَلْ لَا تَخَفْ) : فسر لا توجل بلا تخف وقال البيضاوي: الوجل اضطراب النفس لتوقع ما تكره قال: وقرئ: لا تأجل ولا توجله من أوجله ولا تواجل من واجله بمعنى. انتهى.