فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1202

( {التَّائِبُونَ} ) رفع على المدح أي هم التائبون عن الكفر على الحقيقة وقيل رفع بدلًا من الضمير في تقاتلون والمراد بهم المؤمنون المذكورون ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره التائبون من أهل الجنة أو لهم الجنة وإن لم يجاهدوا لقوله: {وكلًا وعد الله الحسنى} [النساء:95] أو خبره ما بعده أي الناس التائبون عن الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال وقرأ ابن مسعود وأبي رضي الله عنهما التائبين وما بعده إلى قوله والحافظين بالياء نصبًا على المدح أو جرًا صفة للمؤمنين ( {الْعَابِدُونَ} ) أي الذين عبدوا الله مخلصين له ( {الْحَامِدُونَ} ) أي لنعمائه أو لما يأتيهم في السراء والضراء ( {السَّائِحُونَ} ) أي الصائمون لقوله عليه الصلاة والسلام سياحة أمتي الصوم شبه بها لأنه يعوق عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت أو السائحون للجهاد أو لطلب العلم ( {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} ) أي: في الصلاة ( {الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} ) أي بالإيمان والطاعة ( {وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ} ) أي: الشرك والمعاصي والعاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة كأنه قال: الجامعون بين الوصفين.

وفي قوله: ( {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} ) أي فيما بينه

وعينه من الحقائق والشرائع للتنبيه على أن ما قبله مفصل الفضائل وهذا مجملها وقيل أنه للإيذان بأن التعداد قد تم بالسابع من حيث أن السبعة هو العدد التام والثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه ولذلك يسمى واو الثمانية ( {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة:112] ) يعني به هؤلاء الموصوفين بهذه الفضائل ووضع المؤمنين موضع ضميرهم للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك وأن المؤمن الكامل من كان كذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل وبشرهم بما يحل عن إحاطة الأفهام وبتعبير الكلام انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت