وجملة: (يقاتلون) استئناف لبيان ما لأجله الشراء وقيل إنها في معنى الأمر وفي الآية دليل على أن فعل البعض قد يسند إلى الكل ( {وَعْدًا عَلَيْهِ} ) مصدر مؤكد لوعد مقدرًا مدلول عليه باشترى ( {حَقًّا} ) نعت وعدًا أي ثابتًا كالحق اللازم على الإنسان في ( {فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} ) أي أن هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين في سبيله وعد ثابت مذكور في هذه الكتب الثلاث التي هي أعظم كتب الله ( {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} ) أي لا أحد أعظم وفاء بما عاهد عليه من الله فإنه لا يخلف الميعاد وقال البيضاوي هو مبالغة في الإيجاز وتقرير لكونه حقًا.
( {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} [التوبة:111] ) قال البيضاوي فافرحوا غاية الفرح فإنه أوجب لكم عظائم المطالب كما قال في (( الفتح ) )والمراد بالمبايعة في الآية ما وقع في ليلة العقبة من الأنصار أو أعم من ذلك وقد ورد ما يدل على الإحتمال الأول عند أحمد عن جابر وعند الحاكم في الإكليل عن كعب بن مالك وفي مرسل محمد بن كعب قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك إلى آخر ما قدمناه قريبًا.