فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1202

(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24)

(حديث:"ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ")

وقال ابن أبي جمرة: إنما عبر بالحلاوة؛ لأن الله شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى: {ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة} [إبراهيم:24] .

فالكلمة الطيبة: هي كلمة الإخلاص، والشجرة: أصل الإيمان وأغصانها اتباع الأمر واجتناب النهي، ونهرها: ما يهم به المؤمن من الخير وثمرتها: عمل الطاعات، وحلاوة الثمر: جنى الشجرة وغاية كماله: تناهي نضج الثمرة وبه تظهر حلاوتها.

وفي الحديث إشارة كما في (( الفتح ) ): إلى قضية الصحيح والمريض؛ لأن المريض الصفراوي: يجد طعم العسل مرًا، والصحيح: يجد حلاوته على ما هي عليه وكلما نقصت الصحة نقص ذوقه بقدر ذلك، فكانت هذه الاستعارة من أوضح ما تقوي استدلال المصنف على الزيادة والنقص للإيمان. والذوق لحلاوة الإيمان معنوي، كالحلاوة لا غير عند أهل الظاهر، وعند السادة الصوفية محسوسان، كما نبه على ذلك العارف ابن أبي جمرة في (بهجة النفوس) .

ولذا قال القسطلاني: وهل هذا الذوق محسوس أو معنوي؟، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت