{وأقم الصَّلاَةَ} ) أي: المكتوبة ( {طَرَفَيِ النَّهَارِ} ) نصب على الظرفية لإضافته إلى الظرف وهما الغداة والعشية أي: صلاة الغداة وصلاة الفجر لأنها أقربها الصلوات من أول النهار وصلاة العشية العصر.
وقيل هي الظهر لأن ما بعد الزوال عشي.
( {وَزُلَفًا} ) أي: ساعات ( {مِنَ اللَّيْلِ} ) بضم الزاي وفتح اللام للجمهور لنصب على الظرفية، وقرأه أبو جعفر بضمها، وقرأه ابن محيصين: بضم الزاي وسكون اللام، وقرأه مجاهد: {زلفى} كقربى، وهو في الجميع جمع: زُلْفة - بضم فسكون - من أزلفه قربَّه فصلاة الزلفة المغرب والعشاء كما قاله الحسن.
وقال ابن عباس: طرفا النهار، يعني: صلاة الصبح وصلاة المغرب.
وقال مجاهد: صلاة الفجر وصلاة العشي، وقال الضحاك: الفجر والعصر، وقال مقاتل: صلاة الفجر والظهر طرف وصلاة المغرب والعصر طرف.
وقال الأخفش: الزلف صلاة الليل، وقال الزجاج: الصلاة القريبة من أول الليل.
ففي (( المحكم ) ): زلف الليل ساعات من أوله، وقيل: ساعات الليل الأخيرة، وفي (جامع القزاز) : الزلفة القريبة من الخير والشر.
وقال في (( القاموس ) ): والزلفة الطائفة من الليل، والجمع كغرف وغرفات أو الزلف ساعات الليل الأخيرة من النهار وساعات النهار الآخذة من الليل، وقرئ: {وزُلُف} بضمتين، إما مفرد كحلم، وإما جمع زلفة كيسرة ويسر بضم سينهما.
قال ابن الملقن: قال شيخنا قطب الدين: وقوله: {وزلفا من الليل} مقتضاه الأمر بإقامة الصلاة في زلف منها؛ لأن أقل الجمع ثلاثة والمغرب والعشاء وقتان فيجب الحكم بوجوب الوتر، وتبعه شيخنا علاء الدين في (( شرحه ) )وهي نزعة لا نسلم لهما انتهى.
وقول العيني: فقال لا نسلم له لأن عدم التسليم بعد إقامة الدليل مكابرة.