فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1202

(وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أطلق امرأة فيشمل من كانت من نساء الدنيا أو من الحور لكن المقام يدل على الثاني فتأمل (اطَّلَعَتْ) بهمزة الوصل وتشديد الطاء المفتوحة وبفتح اللام والعين أي أشرفت وتوجهت (إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ) أي أنارت (مَا بَيْنَهُمَا) أي ما بيت السماء و الأرض (وَلَمَلأَتْهُ) بتاء التأنيث الساكنة فيه وفي الفعلين قبله وضمير الفاعل يعود إلى امرأة وأما ضمير المفعول فيعود لما بينهما أي ولملأت تلك المرأة ما بين السماء والأرض (رِيحًا) أي رائحة عطرة وهو بكسر الراء منصوب على التمييز وقيل مفعول به فتدبر (وَلَنَصِيفُهَا) بفتح لام الابتداء المؤكدة والنون وكسر الصاد المهملة فتحتية ساكنة ففاء مبتدأ أي ولخمارها (عَلَى رَأْسِهَا) متعلق بمحذوف حال من نصيفها (خَيْرٌ) خبر المبتدأ أي أحسن وأشرف (مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) ووجه المطابقة ظاهر قال المهلب إنما أورد حديث أنس هذا ليبين المعنى الذي من أجله يتمنى الشهيد أن يرجع إلى الدنيا ليقتل مرة أخرى في سبيل الله لكونه يرى من الكرامة بالشهادة فوق ما في نفسه إذ كل واحدة يعطاها من الحور العين لو اطلعت على الدنيا لأضاءت كلها انتهى.

وفي الحور العين أحاديث كثيرة منها ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة قال ذكر الشهيد عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى يبتدره زوجتان من الحور العين وفي يد كل واحدة منهما حلة خير من الدنيا وما فيها ومنها ما رواه أحمد والطبراني عن عبادة بن الصامت مرفوعًا أن للشهيد عند الله سبع خصال فذكر الحديث وفيه ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين إسناده حسن وأخرجه الترمذي عن المقدام بن معدي كرب وصححه ومنها ما أخرجه الطبراني عن أنس مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل بلفظ لو أن بعض بنانها بدا لغلب ضوء الشمس والقمر ولو أن طاقة من شعرها بدت لملأت ما بين المشرق والمغرب من طيب ريحها. الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت