فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 1202

( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُم} ) أصله تثاقلتم فقلبت التاء ثاء وأدغمت في الثاء بعد إسكانها وأتى بهمزة

الوصل المتوصل إلى الابتداء بالساكن أي تباطأتم وقرأ الأعمش تثاقلتم على الأصل واثاقلتم على الاستفهام للتوبيخ ( {إِلَى الْأَرْضِ} ) متعلق باثاقلتم كأنه ضمن معنى الإخلاد والميل فعدي بإلى قاله البيضاوي كالكشاف ( {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ} ) أي بدلها وبدل نعيمها كقوله:

~أم الحليس لعجوز شهربة ترضى من اللحم بعظم الرقبة

( {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ) أي: فما لتمتع بها ( {فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [التوبة:38] ) أي مستحقر في جنب نعيم الآخرة ( {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} ) أي: إذا لم تنفروا إلى ما استنفرتم إليه يهلككم الله بسبب فظيع كقحط وظهور عدو وقال البغوي عذابًا أليمًا أي: في الآخرة وقيل هو احتباس القطر عنهم في الدنيا قال وسأل نجدة بن نفيع ابن عباس عن هذه الآية فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حيًا من أحياء العرب فتثاقلوا عليه فأمسك الله عنهم المطر فكان ذلك عذابهم ( {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} ) أي: ويستبدل بكم آخرين مطيعين كأهل اليمن وأبناء فارس قاله البيضاوي ( {وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} ) أي لا يقدح تثاقلكم وتباطؤكم في نصر دينه شيئًا فإنه الغني عن كل شيء وفي كل أمر وقيل: الضمير للرسول أي ولا تضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله وعده بالعصمة والنصرة ووعده حق وقد يؤيده قوله: ( {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة:39] ) بالإتيان بلفظ الجلالة ظاهرًا فإنه تعالى يقدر على تبديل الأسباب وتغيرها والنصرة بلا مدد ووقع في رواية أبي ذر بعد قوله إلى الأرض إلى قوله والله على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت