( {إِنْ تُبْدُوا} ) : أي: تظهروا ( {الصَّدقَاتِ} ) : أطلقها فشمل النفل والفرض ( {فِنِعِمَّا هِيَ} ) : أي: فنعم شيئًا إبداؤها لما فيها من دفع الشح عنه، وللاقتداء به
( {وَإِنْ تُخْفُوهَا} ) : أي: تستروها يقال: أخفيت الشيء إخفاءً: سترته وخفي خفاءً: استتر وخفيته أخفيه خفيًا: أظهرته ( {وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ} ) : بالمعنى الشامل للمساكين ( {فَهُوَ} ) : أي: فإخفاء الصدقة ( {خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:271] ) : قال البيضاوي: وهذا في التطوع ولمن لم يعرف بالمال فإن إبداء الغرض لغيره أفضل لنفي التهمة، وعن ابن عباس: صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفًا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفًا.
وقال في (( الفتح ) ): وهذه الآية ظاهرة في تفضيل صدقة السر أيضًا، ولكن ذهب الجمهور إلى أنها نزلت في صدقة التطوع، ونقل الطبري وغيره الإجماع على أن الإعلان في صدقة الفرض أفضل، وصدقة التطوع بالعكس، وقال يزيد بن أبي حبيب: نزلت الآية في الصدقة على اليهود والنصارى، قال: والمعنى: إن تؤتوها أهل الكتابين ظاهرة فلكم فضل، وإن تؤتوها فقراؤكم سرًا فهو خيرٌ لكم.
ونقل الزجاج: أن إخفاء الزكاة زمن النبي أفضل فأما بعده فإن الظن يساء بمن أخفاها، لكن قال ابن عطية: يشبه في زماننا أن إخفاء صدقة الفرض أفضل، فقد كثر المانع لها، وصار إخراجها عرضة للرياء، وقال الزين بن المنير: لو قيل: إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال لما كان بعيدًا. انتهى ملخصًا.
وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها.