(حديث: جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا» )
(وَإِذَا نَزَلْنَا) : أي: إلى مكان منخفض كواد (سَبَّحْنَا) : أي: قلنا سبحان الله أو نحوه وقال ابن بطال نقلًا عن المهلب: تكبيره صلى الله عليه وسلم عند إشرافه على الجبال استشعارًا لكبرياء الله تعالى عند ما تقع عليه العين من عظيم خلقه أنه أكبر من كل شيء وأما تسبيحه في بطون الأودية فهو مستنبط من قصة يونس عليه السلام وتسبيحه في بطن الحوت.
قال تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين* للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [الصافات:134 - 144] فنجاه الله بذلك من الظلمات فامتثل النبي صلى الله عليه وسلم هذا التسبيح في بطون الأودية لينجيه الله منها ومن أن يدركه عدوه وقيل أن تسبيح يونس عليه السلام كان صلاة قبل أن يلتقمه الحوت فروعي به فضلها والأول أولى بدليل تسبيح الرسول في بطون الأودية وكل منخفض.
وقال غير المهلب: معنى تسبيحه في بطون الأودية وما انخفض من الأرض أنه لما كان التكبير لله تعالى عند رؤية عظيم مخلوقاته وجب أن يكون فيما إن انخفض من الأرض تسبيح الله لأن التسبيح في اللغة تنزيه الله عن صفات الانخفاض والضعة.
وقال ابن الأنباري: سبحان الله تنزيه الله من الأولاد والصاحبة والشركاء وقال غيره: سبحان الله براءة الله من ذلك، انتهى.
وقال في (( المصابيح ) ): سأل ابن المنير فقال: ينبغي أن يكون التنزيه في محل الانخفاض والاستعلاء لأن جهتي العلو والسفل كلتاهما محال على الحق تعالى وأجاب بأن الشروع أذن في رفع البصر إلى السماء في الدعاء وأذن في وصف الحق بالعلو وإن كان معنويًا لا جسمانيًا ولم يأذن في وصفه بالانخفاض أصلًا ولا له اسم مشتق من ذلك وقد ورد ينزل ربنا إلى السماء الدنيا وأولناه بالمعنى لكنه لم يشتق له منه اسم المتنزل بخلاف اسمه المتعالي، انتهى.
وعبارة (( فتح الباري ) )ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محالًا على الله أن لا يوصف بالعلو لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى والمستحيل كون ذلك من جهة الحس ولذلك ورد في صفاته العالي والمتعالي والعلي ولم يرد ضد ذلك وإن كان تعالى قد أحاط بكل شيء علمًا، انتهت.