(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170)
{وَلاَ تَحْسِبَنَّ} بكسر السين وفتحها
أي ولا تظن يا محمد أو يا من يتأتى منه الظن أي شخص كان على حد ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم قال البيضاوي نزلت في شهداء أحد وقيل في شهداء بدر والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أولكل أحد وقرأ هشام بالتاء كالباقين وبالياء على إسناده إلى ضمير الرسول أو من يحسب أو إلى الذين قتلوا والمفعول الأول محذوف لأنه في الأصل مبتدأ جائز الحذف عند القرنية وقرأ ابن عامر قتلوا بالتشديد لكثرة المقتولين (بَلْ أَحْيَاءٌ) أي بل هم أحياء وقرئ بالنصب على بل هم أحياء انتهى.
وعبارة الكشاف وقرئ بالياء على ولا يحسبن رسول الله أو ولا يحسبن حاسب ويجوز أن يكون الذين قتلوا فاعلًا ويكون التقدير ولا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتًا أي ولا يحسبن قتلوا أنفسهم أمواتًا فإن قلت كيف جاز حذف المفعول الأول قلت هو في الأصل مبتدأ فحذف كما حذف المبتدأ في قوله أحياء والمعنى هم أحياء لدلالة الكلام عليهما وقرئ تحسبن بفتح السين وقتلوا بالتشديد وأحياء بالنصب على معنى بل أحسبهم أحياء عند ربهم أي مقربون عنده فالظرف خبر بعد خبر لهم {يُرْزَقُونَ} أي من الجنة وقال في الكشاف يرزقون مثل ما يرزق سائر الأحياء يأكلون ويشربون وهو توكيد لكونهم أحياء ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق الله تعالى انتهى.
والجملة خبر ثالث المقدر {فَرِحِينَ} حال من ضمير يرزقون قال العيني ويجوز أن يكون صفة أحياء انتهى.