والنجوى الكلام الخفي بين اثنين فأكثر، وقال النحاس: كل كلام ينفرد به جماعة سواء كان سرًا أو جهرًا فهو نجوى؛ أي: لا خير في كثير من تناجي الناس.
( {إِلاَّ مَنْ أَمَرَ} ) أي: إلا نجوى من أمر بناء على أنه في محل جر بدل من كثير فهو على حذف مضاف، وجوزوا أن يكون في محل نصب على أن الاستثناء منقطع؛ أي: لكن من أمر ( {بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء:114] ) أي: المتخاصمين، وفسره البيضاوي بإصلاح ذات البين، وهذا يشمل أنواع الصلح المارة آنفًا.
وقال البيضاوي: لا خير في كثير من نجواهم؛ أي: متناجيهم؛ لقوله تعالى: {وإذ هم نجوى} [الإسراء:47] أو من تناجيهم فقوله: {إلا من أمر بصدقة أو معروف} [النساء:114] على حذف مضاف؛ أي: إلا نجوى من أمر أو على الانقطاع بمعنى، ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه خير، والمعروف كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل، وفسر ههنا
بالقرض وإغاثة الملهوف، وصدقة التطوع وسائر ما فسر به انتهى.
والحاصل: أن الاستثناء يحتمل الاتصال على وجهين، والانقطاع كذلك فافهم، ومعناه: لا ينبغي أن يكون أكثر نجواهم إلا في هذه الخلال.
(وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) أي: ما ذكر في الآية من هذه الخصال المحمودة (ابْتِغَاءَ) أي: لطلب (مَرْضَاةِ اللَّهِ) أي: رضاه بخلاف من يفعله لنحو رياء أو سمعة فعليه الوزر.