( {وَمَنْ يَكْتُمْهَا} ) أي: الشهادة ( {فَإِنَّهُ} ) أي: كاتم الشهادة ( {آثِمٌ قَلْبُهُ} ) إسناد الإثم إلى القلب؛ لأن الكتمان يتعلق به باعتبار أنه مضمر فيه، وقال البيضاوي: أي: يأثم قلبه أو قلبه يأثم، والجملة خبر إن وإسناد الإثم إلى القلب؛ لأن الكتمان يقر فيه ونظيره العين زانية والأذن زانية أو للمبالغة فإنه رئيس الأعضاء وأفعاله أعظم وكأنه قيل: تمكن الإثم في نفسه وأخذ أشرف أجزائه وفاق سائر ذنوبه وقرئ آثم قلبه بنصب قلبه كحسن وجهه انتهى.
( {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ} ) أي: من كتمان الشهادة وإقامتها وغير ذلك ( {عَلِيمٌ} ) أي: عالم لا يخفى عليه شيء فيجازيكم على كتمان الشهادة وأدائها وعلى غيرهما.
(لطيفة)
قال الزمخشري: لم يقتصر على قوله: {فإنه آثم} ، بل ذكر القلب مع أن الجملة هي الآثمة لا القلب وحده؛ لأن كتمان الشهادة من عمل القلب، وإثم الشخص يقترن قلبه، فأسند إليه؛ لأن إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ، ألا ترى إلى قولهم حين يريدون التأكيد: أبصرته بعيني، وسمعته بأذني، أو يقال: علم عدم السعادة للمشرك والمنافق من الأدلة الخارجية الدالة صريحًا عليه. فافهم.