( {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ} ) : أي: الكاملون في الإيمان ( {الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} ) : أي: من صميم قلوبهم والموصول خبر المؤمنون والجملة بأسرها مستأنفة.
( {وَإِذَا كَانُوا} ) : أي: المؤمنون ( {معه} ) : أي: مع رسوله ( {عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ} ) : أي: كالجمعة والأعياد وتدبير الجهاد والحروب والمشاورة في الأمور ووصف الأمر بالجمع للمبالغة قال البيضاوي: وقرئ على أمر جمع بمعنى جامع أو مجموع له.
( {لَمْ يَذْهَبُوا} ) : أي: من عنده ( {حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} ) : أي: رسوله فإن شاء أذن لهم وجملة وإذا كانوا معه إلخ معطوفة على الصلة ووقع لأبي ذر على أمر جامع الآية ولابن عساكر إلى قوله تعالى: {إن الله غفور رحيم} [النور:62] وحينئذ فنتكلم على بقية الآية فنقول قال البيضاوي: واعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته والمميز للمخلص فيه عن المنافق فإن ديونه التسلسل والفرار ولتعظيم الجرم في الذهاب عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إذنه ولذلك أعاده مؤكدًا على أسلوب أبلغ فقال: ( {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله} ) : أي: فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة وأن الذاهب بغير إذن ليس كذلك ( {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم} ) : أي: لما يعرض لهم من المهمات وفيه أيضًا مبالغة وتضييق الأمر ( {فأذن لمن شئت منهم} ) : الأمر للإباحة لأنه فوض الأمر إلى رأي رسوله ومشيئته وفيه دليل على أن بعض الأحكام مفوضة إليه ومن منع من ذلك قيد المشيئة بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه فكان المعنى فأذن لمن عَلمت أن له عذرًا.
( {واستغفر لهم الله} ) : أي: بعد الإذن فإن الاستئذان ولو لعذر قصور لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين ( {إن الله غفور} ) : أي: لفرطات العباد وما يصدر منهم من الزلات.