فهرس الكتاب
(حديث: «قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ - أَوْ رَجُلٌ آخَرُ - خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي» )
(وَقُتِلَ حَمْزَةُ) : أي: ابن عبد المطلب، وكنيته أبو يعلى قتله وحشي في غزوة أحد، سيد الشهداء وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة، ويقال له: أسد الله وأسد رسوله وحين أسلم اعتز بإسلامه كعمر بن الخطاب، أسلم في السنة الثانية وقيل: في السادسة بعد دخول رسول الله دار الأرقم، شهد بدرًا، وأبلى فيها بلاءً حسنًا مشهودًا.
روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حمزة سيد الشهداء) وروي: (خير الشهداء، ولولا أن تجد صفية لتركت دفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع) .
وكان قد مُثِّل به وبأصحابه، فلما رآه عليه السلام قتيلًا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق وقال: (يرحمك الله أي عم فقد كنت وصولًا للرحم فعولًا للخيرات، فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لأمثلن بسبعين منهم) فما برح حتى نزل: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} الآية [النحل:126] ، فقال رسول الله: (نصبر) وكفر عن يمينه.
وذكر الواقدي أنه قال: لم يبك امرأة من الأنصار على ميت بعد قول رسول الله: (لكن حمزة لا بواكي له) إلى اليوم إلا بدأت بالبكاء على حمزة، ثم بكت على ميتها، وقد رثاه عبد الله بن رواحة بقصيدة بقوله:
~بكت عيني وحق لها بكاها ولا يغني البكاء ولا العويل
~على أسد الإله غداة قالوا لحمزة ذاكم الرجل القتيل
~أصيب المسلمون به جميعًا هناك وقد أصيب به الرسول
~أبا يعلى لك الأركان هدت وأنت الماجد البر الوصول
~عليك سلام ربك في جنان يخالطها نعيم لا يزول