ذكر ( {هَلْ يَسْتَوُونَ} ) أي لا يستوون العبد المذكور والحر الموصوف كما ذكر وفي جعل العبد قيمًا للحر إشارة إلى أن العبد لا يملك وعبارة البيضاوي مثل ما يشرك بالله تعالى بالمملوك العاجز عن التصرف رأسًا ومثل نفسه تعالى بالحر المالك الذي رزقه الله مالًا كثيرًا فهو يتصرف فيه وينفق منه كيف يشاء واحتج بامتناع الإشراك والتسوية بينهما مع تشاركهما في الجنسية والمخلوقية على امتناع التسوية بين الأصنام التي هي أعجز المخلوقات وبين الله تعالى الغني القادر على الإطلاق وقيل هو تمثيل للكافر المخذول والمؤمن الموفق وتقييد العبد بالمملوك للتمييز من الحر فإنه أيضًا عبد الله ويسلب القدرة للتمييز عن المكاتب
والمأذون وجعله قسيمًا للمالك المتصرف يدل على أن المملوك لا يملك وإلا ظهر أن من موصوفة ليطابق عبدًا وجمع الضمير في لا يستوون لأنه للجنسين فإن المعنى هل يستوي الأحرار والعبيد ( {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ) أي لا لغيره فهو المستحق له فضلًا عن عبادته لأنه مولى النعم كلها ( {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [النحل:75] ) لأنهم يضيفون نعمه إلى غيره ويعبدونه لأجلها وقال ابن المنير: مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيده بكونه عجميًا فدل على أنه لا فرق بين في ذلك بين العربي والعجمي انتهى.
وقال ابن بطال: تأولها بعض الناس بأن العبد لا يملك وفيه نظر فإن العبد نكرة في الإثبات فلا عموم لها وذكر قتادة أن المراد به الكافر خاصة نعم مذهب الجمهور أن العبد لا يملك شيئًا لحديث ابن عمر المار في الشرب وغيره وقالت طائفة يملك وروي عن عمر وغيره واختلف قول مالك فقال من باع عبدًا وله مال فماله للذي باعه إلا بشرط وقال فيمن أعتق عبدًا وله مال فالمال للعبد إلا بشرط وبالعدد.