فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1202

( {يا} ) : حرف نداء للبعيد

ولو حكمًا، وقيل: مشتركة بين البعيد والقريب، ورجحه ابن الحاجب، وقيل: مشتركة بينهما وبين المتوسط، وأي: نكرة مقصودة مبنية على الضم يؤتى بها وصلة لنداء ما فيه أل، ولذا يتعين فيه إتباعه للفظها خلافًا للمازني، فإنه جوز فيه أيضًا النصب إتباعًا لمحلها.

وزعم الأخفش: أن أيا هذه هي الموصولة حذف صدر صلتها ويقدر في نحو: يا أيها الرجل: يا من هو الرجل، وفي نحو: {يا أيها الذين آمنوا} من هم الذين آمنوا.

و ( {الذين} ) : موصول اسمي موضوع للجمع، وليس بجمع اصطلاحًا بل لغة، وعليه حمل قول ابن مالك:

~جمع الذي الأولى الذين مطلقًا

وكذا قول بعض شراح (( الهداية ) ): الذين: جمع الذي، فليس بصادر عن غير تحقيق كما قال العيني. فالذين: في محل رفع على أنه بدل من أي أو عطف بيان منها أو صفة لها بحسب اللفظ الظاهر، وهو في الحقيقة صفة للناس، أو القوم المقدر الواقع في الحقيقة تابعًا لأي، وعلى التوجيه الأول يحمل قول الشيخ حافظ الدّين النسفي: {الذين آمنوا} : صفة لأي، وحينئذ فلا يرد عليه اعتراض قوام الدين الأتقاني بأن صفة أي هو المقدر من القوم أو الناس إلا أن يريد بحسب التحقيق، فيرد اعتراضه.

وأما قول العيني: المجموع كله هو صفة؛ أي: لا المقدر وحده، ولا الموصول وحده، فلهذا سقط اعتراض قوام الدين الأتقاني على حافظ الدين النسفي، فلا يخفى ما فيه لمن تأمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت