فهرس الكتاب
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب:23] من المؤمنين جار ومجرور خبر مقدم ورجال مبتدأ مؤخر ذكره القسطلاني كالعيني ولم يتعرضا لإعراب جملة صدقوا وهو صفة لرجال أو مستأنف وأقول لو جعل من المؤمنين حال من رجال وجملة صدقوا خبر لم يمتنع أن جعلنا الحال كالصفة مسوغة للابتداء بالنكرة فليتأمل.
وجملة عاهدوا الله عليه صلة ما أو صفتها قال في (( الفتح ) )المراد بالمعاهدة المذكورة ما تقدم ذكره من قوله تعالى {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ} [الأحزاب:15] وكان ذلك أول ما خرجوا إلى أحد هذا قول ابن إسحاق وقيل ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن يؤوه
وينصروه ويمنعوه والأول أولى انتهى.
وقال البيضاوي ما عاهدوا الله عليه من الثبات مع الرسول والمقاتلة لإعلاء الدين من صدقني إذا قال لك الصدق فإن المعاهد إذا أوفى بعهده فقد صدق فيه {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} أي مات بالقتال {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} قال في (( المصباح ) )نحب نحبًا من باب قتل نذر وقضى نحبه مات أو قتل في سبيل الله وأصله الوفاء بالنذر وفي التنزيل فمنهم من قضى نحبه انتهى.