مجزوم في التلاوة؛ لأنه جواب ؛ أي: فانهضوا لما أمرتم به وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين.
والمعنى: يرفع الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوه درجات، في دنياهم تدل على الفضل وذلك بعلو المنزلة وحسن الصيت وفي الآخرة إذا فعلوا ما أمروا به وهي كثرة الثواب الذي منه علو المنزلة في الجنة، فقد جاء في كثير من الآثار أن درجات العلماء تتلو درجات الأنبياء ودرجات أصحابهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (درجات العلماء فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام) فمفاد الآية على هذا شيءٌ واحد.
وقال البيضاوي: {يرفع الله الذين آمنوا منكم} [المجادلة:12] بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة {والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة:12] ؛ أي: ويرفع العلماء منهم خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل، فإن العلم مع علو درجته يقتضي العمل المقرون به مزيد رفعة، ولذلك يقتدي بالعالم في أفعاله ولا يقتدي بغيره، وفي الحديث: (فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) ، انتهى.
وعليه فمفاد الآية شيئان، فافهم.
روى ابن وهب عن مالك، قال: سمعت زيد بن أسلم يقول في قوله تعالى: {نرفع درجات من نشاء} [الأنعام:83] قال: بالعلم.
وفي (( صحيح مسلم ) ): عن عمر رضي الله عنه أنه قال: أما إن نبيكم قد قال: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين) .
وقول: ( {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ) تهديد لمن لم يمتثل الأمر أو استكرهه.