فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1202

(كتاب الكسوف)

قال الخطابي: كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغيرات في العالم من موت وضرر ونحوه، على ما يذهب إليه المنجمون من إعطائهم الأحكام للنجوم، وزعمهم أن السفليات مربوطة بالنجوم، وأن لها تأثيرًا فيها فأعلم النبي أنه باطل، وأنهما آيتان من آيات الله يريهما خلقه ليعلموا أنهما خلقان مسخران لله تعالى، ليس لهما سلطان في غيرهما، ولا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما، وأنهما لا يستحقان أن يعبدا كما قال تعالى: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} [فصلت:37] فلهذا أمر عند كسوفهما أن يفزع إلى الصلاة، والسجود لله تعالى دونهما إبطالًا لقول الذي يعبدونهما، ويحتمل أن يكون الأمر بالصلاة عند التضرع إلى الله في دفع الآفات التي تتوهمها الأنفس تحقيقًا لإضافة الحوادث كلها إليه تعالى ونفيًا لها عن الشمس والقمر، وإبطالًا لأحكامهما، وقيل: لأنهما من آيات الله الدالة على قرب القيامة وأشراطها، من قوله تعالى: {فإذا برق البصر* وخسف القمر* وجمع الشمس والقمر} [القيامة:7 - 9] كل ذلك ليخوف الله تعالى عباده فيتوبوا ويستغفروا من الخطايا، قال تعالى: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا} [الإسراء:59] .

انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): وحمل بعضهم الأمر في قوله تعالى: {واسجدوا لله الذي خلقهن} [فصلت:37] على صلاة الكسوف؛ لأنه الوقت الذي يناسب الإعراض عن عبادتهما لما يظهر فيهما من التغيير، والنقص المنزه عنه المعبود جل وعلا. انتهى.

وأتى بضمير: {خلقهن} جمعًا لرجوعه إلى الشمس والقمر والليل المذكورات أول الآية بقوله: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت