فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1202

(حديث: أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلاَنِ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، قَالَ المُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى العَالَمِينَ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى العَالَمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمَ وَجْهَ اليَهُودِيِّ، فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، وَأَمْرِ المُسْلِمِ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُسْلِمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ» .

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تُخَيِّرُونِي) بتشديد التحتية المكسورة؛ أي: لا تفضلوني (عَلَى مُوسَى) ومثله حديث لا تخيروا بين الأنبياء وحديث لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس ابن متى ولا يعارضه نحو حديث أنا سيد ولد آدم ولا فخر لأن المراد لا تخيروني تخيرًا يؤدي إلى النقصان في مقام موسى فإن ذلك كفر وكذا الحكم في بقية الأنبياء والمرسلين أو تخيرًا يؤدي بكم إلى الخصومة أو قاله تواضعًا أو قبل أن يعلم أنه أفضل أو نهى عن التفضيل في نفس النبوة، وقال ابن التين: معنى لا تخيروا بين الأنبياء يعني من غير علم وإلا فقد قال تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} [البقرة:253] ، قيل: وأغرب ابن قتيبة فأجاب بأنه سيد ولد آدم يوم القيامة لأنه الشافع يومئذ وله لواء الحمد والحوض فهذه سبعة أجوبة، وزاد ابن بطال جوابين آخرين فقال: ويجوز أن يريد لا تفضلوني عليه في العمل فلعله أفضل عملًا مني ولا في البلوى والامتحان فإنه أعظم محنة مني وليس ما أعطى الله نبينا من السؤدد والفضل بعمله بل بتفضيل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت