فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1202

وكيف: ترد شرطية فتقتضي فعلين، ولا تجزمهما عند البصريين مطلقًا خلافًا لقطرب منهم، وللكوفيين مطلقًا وخلافًا لقوم إذا لم تقترن بما، وترد أيضًا استفهامية والاستفهام بها حقيقي، كما هنا ومجازي نحو: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ} [البقرة:28] لأنها فيه للإنكار أو للتعجب لكن التعجب مصروف للمخاطبين لاستحالته على رب العالمين.

قال الراغب في (( مفرداته ) ): ولا يسأل بها إلا عما يصح أن يقال فيه شبيه وغير شبيه، فلا يقال في الله عز وجل كيف وكلما أخبر تعالى بها عن نفسه فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب أو التوبيخ له، انتهى.

وقال ابن كمال باشا في (( تعليقه ) ): كيف للاستفهام عن الأحوال، وقد تكون اسمًا للحال من غير معنى السؤال، وهو المراد هنا، ومنه ما حكى قطرب عن بعض العرب انظر إلى كيف يصنع أي إلى حال صنعه ولها صدر الكلام وهي مبنية ومحلها الإعراب بحسب العوامل، والضابط فيها أنها إن وقعت قبل ما لا يستغنى عنها، فمحلها بحسب الافتقار إليها ففي نحو كيف أنت رفع على أنها خبر مقدم، وفي نحو كيف كنت نصب خبرًا لكان إن قدرت كان ناقصة، وفي نحو كيف ظننت زيدًا نصب مفعولًا ثانيًا لظننت وإن وقعت قبل ما يستغنى عنها فهي حال في نحو: كيف جاء زيد وكيف كان زيد إن جعلت كان تامة ومفعولًا مطلقًا في نحو: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ} [الإسراء:48] .

ونقل عن سيبويه أنها ظرف فموضعها دائمًا النصب كذلك، وأنكره الأخفش والسيرافي والأكثرون بل قال ابن مالك: لم يقل أحد أن كيف ظرف إذ ليست زمانًا ولا مكانًا لكنها لما كانت تفسر بقولك على أي حال، أو في أي حال لكونها سؤالًا عن الأحوال العامة سميت ظرفًا لأنها في تأويل الجار والمجرور، واسم الظرف يطلق عليهما مجازًا.

واستحسنه ابن هشام قال: ويؤيده الإجماع على أنه يقال في البدل: كيف أنت أصحيح أم سقيم؛ لأنه لا يبدل المرفوع من المنصوب.

وعلى ما تقرر من أنها للسؤال عن الأحوال العامة المنتظم فيها جميع الأحوال يحمل ما ذكره الزمخشري من الفرق بينها وبين الهمزة بأن كيف سؤال تفويض لإطلاقه ولا كذلك الهمزة، فإنها سؤال حصر وتوقيت إذ نحو قولك: كيف جاء زيد قد فوضت فيه الجواب إلى المسؤول بأي حالة كانت بخلاف نحو قولك: أراكبًا رأيت زيدًا أم ماشيًا؟ فإنك قد أقت وحصرت الجواب على المسؤول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت