(حديث: «لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى» )
لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ) نهي عام للتخيير بينهم الشامل له ولموسى عليهما الصلاة والسلام، وتقدم في الحديث قبله بيان المراد من التخيير، وقد علل النهي عن ذلك بقوله: (فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ) بفتح أوله وثالثه؛ أي: يخرون صرعى لشدة ما يسمعون (يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ) بمعنى أول من يخرج من قبره قبل الناس أجمعين (فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى) إذا للمفاجأة وبموسى خبر أنا وباؤه للإلصاق المجازي وقوله: (آخِذٌ) بمد الهمزة وكسر الخاء المعجمة خبر لمحذوف؛ أي: هو أخذ (بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ) قال الكرماني: والقائمة في اللغة واحدة قوائم الدابة، والمراد هنا ما هو كالعمود للعرش (فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ) بكسر العين؛ أي: أغمي عليه من نفخة البعث فأناف قبلي (أَمْ حُوسِبَ) بالبناء للمفعول؛ أي: جوزي (بِصَعْقَةِ الأُولَى) أي: التي وقعت له في الدنيا نعت صعقته المضافة للضمير كما رأيته في أصول كثيرة لكن صنيع القسطلاني يقتضي عدم الضمير فإنه قال أم حوسب بصعقة الدار الأولى انتهى.