فهرس الكتاب
فالحديث عليه من قبيل قولهم مسجد الجامع ونحوه ثم رأيناه كذلك في بعض الأصول الصحيحة وصعقة موسى الأولى هي صعقة الطور المذكورة في قوله تعالى: {وخر موسى صعقًا} [الأعراف:143] قال الكرماني: ولا ينافي هذا قوله فيما مر. وكان ممن استثنى الله لأن المستثنى قد يكون من له الصعقة في الدنيا أو لأن المعنى لا أدري؛ أي: الثلاثة كان من الإفاقة أو الاستثناء أو المحاسبة انتهى.
وقال ابن الملقن: فإن قلت: إذا جعلت له تلك عوضًا من الصعقة فيكون حيًا حالة الصعق وحينئذ فلم يصعق فالجواب أن الموت ليس بعدم وإنما هو انتقال من دار إلى دار فإن الشهداء بعد قتلهم ودفنهم أحياء عند ربهم، وإذا كان هذا للشهداء فالأنبياء أولى مع أنه صح عنه عليه السلام أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنه أجتمع بهم ليلة الإسراء فتحصل من هذا القطع بأنهم غيبوا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة فإنهم موجودون أحياء ولا يراهم أحد من نوعنا إلا من خصه الله بكرامته، وإذا تقرر أنهم أحياء وأنه نفخ في الصور نفخة الصعق صعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله أما صعق غير الأنبياء فموت، وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشي فإذا نفخ ثانيًا فمن مات حيي ومن غشي عليه أفاق، قال: وتحصل من هذا أن نبينا تحقق أنه أول من يفيق وأول من يخرج من قبره قبل الناس كلهم الأنبياء وغيرهم إلا موسى فإنه حصل له فيه تردد هل بعث قبله أم بقي على الحالة التي كان عليها، وعلى أي الحالتين فهي فضيلة عظيمة لموسى عليه الصلاة والسلام ليست لغيره، وقد يقال أن نبينا لما رفع بصره حين الإفاقة يكون إلى جهة من جهات العرش ثم يرفع ثانيًا إلى جهة أخرى منه ليجد موسى وبه يلتئم أنا أول من تنشق عنه الأرض انتهى ملخصًا.