(تنبيه)
صرح بذكر الرجال معرفًا بلام الجنس للإشارة إلى أن الرجولية منافية لهذه الحالة وقيده بالشهوة التي هي أخس أحوال البهائم، وقد تقرر عند أرباب البصائر أن إتيان النساء لمجرد الشهوة [[سترة] ] فكيف بالرجال، وضم إليه {من دون النساء} وأذن بأنه ظلم فاحش ثم أضرب عن الكل فقال: أنتم قوم تجهلون فجعلهم قومًا جاهلين موبخًا معبرًا ولما بين جهلهم بين أنهم أجابوا بما لا يصلح أن يكون جوابًا فقال:
( {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} ) بنصب جواب خبر كان مقدم ( {إِلَّا أَنْ قَالُوا} ) المصدر المنسبك من أن والفعل اسم كان مؤخرًا ( {أَخْرِجُوا} ) بقطع الهمزة ( {آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل:56] ) أي: يتغيرون عن أفعالنا التي هي إتيان أدبار الرجال قالوه تهكمًا واستهزاءً ( {فَأَنْجَيْنَاهُ} ) أي لوطًا ( {وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الغَابِرِينَ} [النمل:57] ) أي: الباقين في العذاب ( {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ} ) أي: على قومه ( {مَطَرًا} ) وهي الحجارة فمطر مفعول به ( {فَسَاءَ} ) أي قبح ( {مَطَرُ المُنْذَرِينَ} [النمل:58] ) بفتح الذال المعجمة أي: مطرهم فالمخصوص بالذم محذوف.
واعلم أن هذه الآيات وغيرها من الآيات التي قص قضية لوط مع قومه في الأعراف وهود والشعراء والنمل والصافات وغيرها، وحاصلها أنهم ابتدعوا وطئ الذكور فدعاهم لوطًا إلى التوحيد وإلى الإقلاع عن الفاحشة فأصروا على الامتناع ولم يتفق أن يساعده منهم أحد وكانت مدائنهم تسمى سدوم وهي ثغور زغر من البلاد الشامية فلما أراد الله إهلاكهم بعث جبريل وميكائيل وإسرافيل إلى إبراهيم فاستضافوه وكان ما قص الله في سورة هود ثم توجهوا إلى لوط فاستضافوه فخاف عليهم من قومه وأراد أن يخفي عليهم خبرهم فتمت عليهم امرأته فجاءوا إليه وعاتبوه على كتمانه أمرهم وظنوا أنهم ظفروا بهم فأهلكهم الله على يد جبريل فقلب مدائنهم بعد أن خرج عنهم لوط بأهل بيته إلا امرأته فإنها تأخرت مع قومها، أو خرجت مع لوط فأدركها العذاب فقلب جبريل بجناحه المدائن بطرف جناحه فصار عاليها سافلها وصار مكانها بحيرة منتنة لا ينتفع بمائها ولا بشيء مما حولها.