فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1202

(حديث أنس - رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ» )

وقال الزمخشري: أضاء بمعنى: نور، متعدٍ، وبمعنى: لمع، لازم، وأظلم: يحتمل التعدي وعدمه، وهو الظاهر فـ (بين أيديهما) : أي: قدامهما، مفعول فيه إن كان أضاء لازمًا، ومفعول به إن كان متعديًا

(فَلَمَّا افْتَرَقَا) : أي: الرجلان؛ أي: كل واحد (صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ) : أي: نور واحد يضيء له وحده (حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ) : أي: منزلهم؛ أي: وانتهى لانتهاء الحاجة.

(تنبيه)

تقدم أن الإضاءة لهما كرامة ببركة نبيهما ومعجزة له، وخصهما بهذه الكرامة لاحتياجهما إلى النور، ولإظهار سر قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود وغيره: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) ، فجعل لهما في الدنيا بعض ما ادخر لهما في الأخرى، ففيه دلالة لثبوت كرامات الأولياء، نفعنا الله بهم، ورد على من ينكرها.

قال العيني: وقد وقع مثل هذا قديمًا وحديثًا، فمن القديم ما ذكره ابن عساكر وغيره عن قتادة ابن النعمان: أنه خرج من عند رسول الله وبيده عرجون، فأضاء له.

وفي (دلائل البيهقي) : عن زيد بن أبي عبس: أن أباه كان يصلي مع النبي الصلوات، ثم يرجع إلى بني حارثة، فنورت له عصاة حين دخل دارهم، ومن حديث كثير بن زيد عن محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفرنا في ليلة مظلمة مطيرة، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم، وما هلك منهم وأن أصابعي لتنير، وفي لفظ: نفرت دوابنا ونحن في مشقة، الحديث،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت