فهرس الكتاب
(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)
( {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ} ) أي: صلاة الجمعة بمعنى: أديت وفرغ منها، من قضى دينه: أداه.
( {فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ} ) أي: لقضاء حوائجكم ومصالحكم.
( {وَابْتَغُوا} ) أي: اطلبوا.
( {مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ) أي: من رزقه ومنه البيع والتجارة، أخرجه أبو داود، وعن قتادة: أنه تلا هذه الآية فقال: التجارة رزق الله لمن طلبها بصدقها، وقال الحسن وسعيد بن جبير ومكحول: {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} هو طلب العلم، والآية كما قال البيضاوي: إطلاق لما حظر عليهم، واحتج به من جعل الأمر بعد الحظر للإباحة، وفي الحديث:( {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} : ليس أمرًا
بطلب الدنيا، وإنما هو عيادة وحضور جنازة، وزيارة أخ في الله) ، انتهى.
وقال ابن الملقن: حمل الأمر جماعة أهل العلم على أنه إباحة بعد حظر، وقيل: هو أمر على حقيقته، وقال الداودي: هو على الإباحة لمن له كفاف أو لا يطيق التكسب، وفرض على من لا شيء له ويطيق التكسب، وقيل: من يعطف عليه بسؤال أو غيره ليس طلب الكفاف عليه بفريضة، وقيل: البيع والشراء أو العمل يوم السبت.
( {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} ) أي: واذكروه في مجامع أحوالكم، ولا تخصوا ذكره بالصلاة، وقال ابن الملقن والعيني: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} أي: على كل حال.
( {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة:10] ) أي: بخير الدارين، ولعل من الله واجبٌ، والفلاح: الفوز والبقاء.