فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1202

( {وَمَنْ يَغْلُلْ} ) بضم اللام الأولى مجزوم بمن الشرطية وجوابها ( {يَأْتِ} ) مجزوم بحذف الياء لأنه معتل ( {بِمَا غَلَّ} ) متعلق بيأت أي: بالذي أو بشيء غله فالمفعول العائد محذوف ( {يوم القيامة} ) ظرف ليأت وسقط من أكثر النسخ قال البيضاوي: أي: يأتي بالذي غله يحمله على عنقه كما جاء في الحديث أو بما احتمل من وباله وأثمه وصدر الآية {وما كان لنبي أن يغل} [آل عمران:161] .

قال البيضاوي وغيره: وما صح لنبي أن يخون في الغنائم فإن النبوة تنافي الخيانة بل من ظن بالنبي عليه السلام أو بنبي من الأنبياء عليهم خيانة كفر، والمراد من ذلك براءة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما اتهم به فقد روى ابن أبي حاتم بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: فقدوا قطيفة حمراء يوم بدر فقال بعض المنافقين: لعل رسول الله أخذها فأنزل الله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} الآية أو ظن بعض الرماة يوم أحد حين تركوا المركز للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئًا فهو له ولا يقسم الغنائم فنزلت الآية تنزيهًا له عليه الصلاة والسلام من جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك.

وقيل: الغرض من الآية المبالغة في نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روي أنه بعث طلائع فغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم على من معه ولم يقسم للطلائع فنزلت رواه العوفي عن ابن عباس فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولًا وتغليظًا ومبالغة وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وقبلهم الحسن البصري وطاوس ومجاهد والضحاك أن يغل بالبناء للمفعول والمعنى وما صح له أن يوجد غالًا وأن ينسب إلى الغلول. فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت