(فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا(65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68)
(بَابُ حَدِيثِ الخَضِرِ مَعَ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)
والأكثرون على أنه نبي كما حكاه ابن عطية والبغوي وغيرهما، وهو الصحيح ثم اختلفوا هل هو رسول أم لا.
وقال القرطبي: هو نبي عند الجمهور وآية {وما فعلته عن أمري} [الكهف:82] تشهد لذلك وكذا آية {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدًا} [الكهف:66] لأن النبي لا يتعلم ممن دونه، ولأن الحكم بالباطن لا يطلع عليه إلا الأنبياء عليهم السلام.
وأجيب: باحتمال الإيحاء بذلك إلى نبي من أنبياء ذلك الزمان أن يأمر الخضر به، وحكى السهيلي عن طائفة من أهل العلم أنه ملك من الملائكة، وليس من بني آدم، وهو غريب جدًا بل باطل، وقالت طائفة، وقالت طائفة منهم القشيري: أنه ولي من أولياء الله تعالى، ونقل عن علي رضي الله عنه أنه قال: كان عبدًا صالحًا، وعلى جميع الأقوال فهو حي معمر إلى قرب الساعة عند الجمهور
ففي (( الفتح ) )قال الثعلبي في تفسيره: هو معمر على جميع الأقوال، محجوب عن الأبصار قال: وقيل: لا يموت إلا في آخر الزمان حتى يرفع القرآن، وقال ابن الصلاح: هو حي عند جمهور العلماء والعامة معهم في ذلك، وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين. انتهى.
وأقول: هذا قد يدل على أن بعضهم أنكر وجود الخضر أصلًا. فتدبر.
ووافق النووي ابن الصلاح
وزاد أن ذلك متفق عليه بين الصوفية وأهل الصلاح قال: وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به أكثر من أن تحصر. انتهى.
وزاد غيره من الصوفية ابن أدهم وبشر الحافي، ومعروف الكرخي والسري السقطي والجنيد وبه قال عمر بن عبد العزيز.
وقال في (( الفتح ) ): والذي جزم بأنه غير موجود الآن البخاري، وإبراهيم الحربي، وأبو جعفر المناوي، وأبو يعلى الفراء وأبو طاهر العبادي، وأبو بكر بن العربي، وطائفة، قال: وعمدتهمالحديث المشهور عن ابن عمر وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر حياته: (لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد) .